كبسولات النذالة !!
صحيح أن الناس جميعاً – بما فيهم الأنذال – يتفقون على أن النذالة خلق قبيح مكروه .. لكنهم يختلفون في تعريف النذالة … إلى أي الصور هي أقرب !!
فالبعض يراها البخل المطلق بكل صوره .. والبعض يراها الأنانية وحب الذات .. وآخرون يفهمونها إيذاء الآخرين دون سبب وجيه !
ورابعون يرونها الغدر وخيانة العهد … والمحصلة أنها كلمة جامعة لطيف واسع من الخصال السيئة ..
ولقد أرسل لي بعض الأصدقاء رسالة الكترونية تحتوي على بعض الصور لمواقف تتمثل فيها النذالة بشكل طريف مضحك – وشر البلية ما يضحك – فأثارت في نفسي الرغبة بالكتابة عن النذالة.. حيث عشت كثيراً من المواقف مع أناس يتمتعون بمثل هذه الأمراض العجيبة ..
ولعل الموقف الاول الذي قفز إلى ذهني عندما فكرت بالكتابة عن التذالة …
رجع بي إلى سنين خلت حيث كنت عائداً من مشوار بعيد في سيارة أجرة – تاكسي – مع أحدهم …!
ولأنني في العادة أحترم من هو أكبر مني سناً…. فقد تركته يركب في الكرسي الأمامي وجلست في المقعد الخلفي ..
لكن الطريق التي اختارها سائق التاكسي جعلتنا نصل إلى بيته قبل بيتي …
وهنا ترجّّل صاحبنا من السيارة ..
ولما تأكد أنه صار خارجها تماماً .. أطل برأسه من الشباك قائلاً لي ..
أبا حسان أرجوك دعني أدفع أجرة السيارة !!!
فنظرت إليه مبتسماً..متعجباً .. وقلت لا عليك يا صديقي سأدفع عندما أصل إلى البيت !
لديّ صديق طريف ..يعاني كثيرا ً من مروءته.. وشهامته ..!!
فهو كثيراً ما يساعد الناس على حساب وقته وماله وأسرته ..
لكنه يشكو أحياناً من تنكّر الناس له عند حاجته ..!وقلّة شكرهم !
فما أكثر ما يقول لي… ألا أجد لديك دواءاً …يشفيني من مرض الشهامة
ويجعلني….. نذلاً!!؟؟
فأضحك وأقول.. لاشفاك الله يا صديقي
كذبة نحترمها جميعاً … !!
قبل أسابيع …
حضر خالي من الصين التي يقيم فيها …
وقررت أن أزوره … لكنني كنت مشغولاً …
أو هكذا زعمت لنفسي ! …
ومضت أيام… وتوفي قريب لنا …
فاجتمعت في بيت العزاء مع خالي
الضيف..
وسلّمت عليه واعتذرت لتأخري عن زيارته
متعللاً بالمشاغل …
ثم مضت أيام قليلة … وقدّر الله أن يتوفى
رجل آخر من العائلة ..
بعد أقل من أسبوع !
فذهبت إلى مدينة عمان معزياً.. حيث
وجدت خالي هناك مرة أخرى !!
… وحيث أنه من سكان عمان فقد ترافقنا
لزيارته بعد أداء واجب العزاء !!!
كنت أتسائل في نفسي خلال الطريق إلى
بيت خالي …
هل كنت مشغولاً حقاً ؟؟
وإذا كنت مشغولاً حقاً فكيف وجدت الوقت
لتعزية أقاربي
ولعدة مرات خلال ذلك الأسبوع ؟!
أم أن جلال المناسبة – الموت – يفرض
علينا أن نستقطع الوقت
مهما كان برنامجنا مزدحماً ؟!
أم تراني كنت أختلق المبرر للتقصير في
أداء واجب زيارة خالي ؟
وهي زيارة الرحم الواجبة دينياُ واجتماعياً ؟
لقد أصبحت كلمة ( مشغول ) على
كل لسان…
يتعلل بها الناس
لكل هروب من مسؤوليات والتزامات مهمة