في بيتنا غزة !
كتبهاابو حسان (ايمن الشلتوني) ، في 2 كانون الثاني 2009 الساعة: 14:34 م

في بيتنا غزة !
أسبوع كامل من حياتنا ..عشناه في أتون غزة …!
منذ اللحظات الأولى للجريمة النكراء..كانت ابنتي الكبرى (براءة) تفتح الباب ..راجعة من أول امتحان للثانوية العامة في تاريخ أسرتنا الصغيرة !
وبدل ان نجتمع حولها لنسألها عن ثمرة جهد استمر أربعة أشهر من الدراسة والتعب ..
تركناها واقفة ذاهلة لنتسمّر أمام التلفاز نراقب أشلاء غزة وأنهار الدماء الجارية فيها!!
ثم سألناها باقتضاب عما فعلته في الامتحان العتيد !..فأجابت وقد ضاع الفرح على وجهها :
لقد كان امتحانا جيدا موفقا بحمد الله ….
لكن مصيبة غزة ..لم تمنحها الفرصة للفرح بإنجازها ..!
وخلال الأيام الخمسة التالية…
كان البيت كله مشغولاً بعنوان واحد هو جرح غزة النازف… شأننا في ذلك.. شأن ملايين الأسر العربية المسلمة الحية..
حتى ابني محمد صاحب السنوات السبع ..هجر قنوات الأطفال بما فيها من متعة يومية… لاتضاهيها بالنسبة له حتى متعة الطعام….. حيث هو في كثير من الأحيان… يؤثر متابعة أفلام الكرتون على وجبات طعامه الرئيسية!
لكن الجريمة ….كانت كافية لتجعل الولدان شيباً….
ولتذهل كل مرضعة عما أرضعت.. !
ومن فضل الله علينا … لم نقصّر في المشاركة بكل الفعاليات الجماهيرية التضامنية ….التي بلغنا خبرها وكذلك في المشاركة الوجدانية بالدعوات والصيام والتبرع بما استطعنا إليه سبيلاً..!
ومرت خلال ذلك الأسبوع الحزين مناسبة رأس السنة الهجرية وبعدها بيومين مناسبة رأس السنة الميلادية..
الأمر الذي جعلني أستقطع من وقت الحرب على غزة هدنة عائلية…. لأقف عند أمر ربما يوازي في أهميته ما يجري على الأرض المباركة..
لقد وجدت مرور سنة من حياتنا …فرصة مهمة لأجلس أنا وأولادي …لنتأمل ونتدبر العام المنصرم ولنختزله في ساعة من الاعتبار…!
فقد وزّعت على الجميع بما فيهم أنا وأمّهم …
ورقتين فارغتين لكل منا…. وطلبت منهم أن يختلوا بأنفسهم ويجيبوا عن الأسئلة التالية بصدق وتأني..
1) ما هي أعظم وأهم ثلاثة نعم أنعم الله عليّ بها في العام المنصرم.؟!
2) ما هي أهم ثلاثة انجازات قمت بها خلال العام الماضي؟
3) ماهي أوضح ثلاثة من مظاهر التقصير مع الله عز وجل خلال الفترة نفسها؟
4) ما هي أفضل ثلاثة وسائل ازددت بها قرباً من الله عزوجل خلال الفترة ذاتها؟
5) ما هي أفضل ثلاثة مواقف أو وسائل تقربت بها إلى أهلي لنفس الفترة.؟
6) ما هي أسوأ ثلاثة أمور أسأت بها إلى علاقتي مع أهلي خلال السنة الماضية؟
7) وأخيراً.. ما هي أعظم ثلاثة أمور كنت أقلق بشأنها طوال العام المنصرم ولم يحدث ما كنت أخشاه فيها؟!
وهكذا اتّخذ كل واحد فينا مكاناً قصيّاً …وملأ الورقتين بما وجده مناسباً.. وقد كنت أكّدت لهم من قبل أنني لن أطلب منهم أن يذكروا أي نقطة لا يحبون ذكرها …..
في الحوار الذي سيتم بعد ملء الأوراق … أي أن الخصوصية مضمونة..!
وهكذا التئم شملنا بعد أكثر من نصف ساعة.. وبدأنا نأخذ كل سؤال على حدة ونستمع لكل واحد يرغب في كشف ما كتبه من إجابات..!
لايخفى عليكم أن الهدف من السؤال الأول كان حث النفس على تذكر نعم الله عز وجل الكثيرة… والتي لا تحصى والتي تمر علينا في غفلة منا دون انتباه ودون أداء لواجب الشكر عليها…
وكان من بين الاجابات مثلاًً… أنني تذكرت نعمة الله عليّ بولادة ابني الجديد (مؤمن) بصحة جيدة..
و ذكرت (براءة) مثلاً أنها رزقت بأداء العمرة….
وتذكر محمد الصغير أنه حصل على عيدية محترمة …! وعلى فرشة جديدة لسريره..!
وذكر حسان صاحب الستة عشر عاماً أنه تمكن من شراء خلوي مميز..!!
أما في السؤال الثاني…و حول الانجازات …..
فقد أعلنت إسراء صاحبة السنوات الثلاثة عشرة أنها ازدادت وعياً بأمور الحياة وخصوصا في السياسة والثقافة العامة… والتعامل مع الآخرين..
ولاحظت أم حسان أنها استطاعت أن تزيد من جسور التواصل بيني وبين أهلها وأرحامها وكذلك مع أهل زوجها الذي هو أنا..!
الأسئلة الأربعة التالية… لا يخفى عليكم الهدف منها…
ولا أريد الإطالة في الحديث عنها..
لكن الهدف من سؤالي الأخير كان مهماً جداً..
وهو أن أنبه الأولاد إلى أن القلق والخوف من أمور كثيرة والذي نحمله معنا عاماً بعد عام..
لا يتحقق أكثره في العادة …..!
وأن علينا أن نلقي بالكثير من التشاؤم والمخاوف التي ننوء تحتها ردحاً طويلاً من أعمارنا دون سبب حقيقي..
والجميل في الأمر… أنني لاحظت أن أولادي كانوا أقل مني خوفاً وقلقاً من المستقبل!!
ولعلها سنة الحياة… تجعلنا نحن الكبار نكبر وتكبرمعنا الهموم الكاذبة..!
احببت ان انقل لكم التجربة الجميلة لعلكم تفكرون في تطبيقها.. أو ربما تطويرها …ولو لم يكن فيها الا الحوار الهادئ المتفاعل لكان ذلك كافياً…
وكانت بحمد الله هدنة استمرت أكثر من ساعة… ودعنا فيها عاماً واستقبلنا عاماً جديداً بالتفاؤل ….والعزم على تعظيم الانجازات….. وتجنب الأخطاء السابقة…. وزيادة التقرب إلى الله تعالى…
ومن أبواب ذلك التقرب……
الاهتمام بأحوال المسلمين …..
وفي مقدمتهم إخواننا في غزة…..
فرّج الله كربهم…. ونصرهم على عدوهم.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : أدب, اسلاميات, الاسرة, سياسة, قصص | السمات:قصص, أدب, الاسرة, اسلاميات, سياسة
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج

























يناير 2nd, 2009 at 2 يناير 2009 7:37 م
حلو.. حلو…حلو…
ما شاء الله..
تبارك الله…
أدام الله الروح الطيبة في بيتكم وبيوت المسلمين…آمين
ونقل هذا الأمان الجميل لبيوتات الغزيين… آمين
بارك الله فيك