لم تترك لنا عذراً يا سامي !

كتبهاابو حسان (ايمن الشلتوني) ، في 11 آذار 2009 الساعة: 22:47 م

سامي 

 
لم تترك لنا عذراً يا سامي !
كان شقيقي يحدثني عن أحواله ..وأخبار عمله وأولاده.. في اتصال عائلي من الدوحة …
 وبعد حديث قصير سألني :: هل شاهدت سامي الحاج على الجزيرة في حواره مع محمد كريشان ؟!
أجبت نعم ..
 فتابع: هل رأيت كم كان الرجل بسيطاً …وعظيماً في نفس الوقت .. ؟
قلت :صحيح لقد كان صادقاً.. وشجاعاً.. ومؤمناً بربه …
أضاف أخي بحماس : وهل سمعته عندما قال أنه يحنّ إلى أيام غوانتانامو بصفائها الروحي !…
 وكيف كان يومها أقرب إلى الله بقلبه وروحه في خلوته مع القرآن الكريم… وتوكله الدائم على ربه ومناجاته له … !؟
فأجيبه: نعم لقد شاهدت ذلك وماقبله من أخبار آلامه .. وقسوة الظالمين عليه … وثباته الأسطوري..
فتابع أخي :
وهل سمعت موقفه الرائع..
 عندما قاوم الإغراءات العظيمة..
 مثل الافراج عنه… ومنحه الجنسية الأمريكية هو وزوجته وابنه..
 مقابل العمل جاسوساً لأمريكا داخل الجزيرة .. وربما خارجها !
 ووعدوه أيضاً ببيت فخم وسيارة وراتب كبير مقابل خدماته !!
فقلت: نعم يا أخي سمعت ذلك كله وشاهدته…
 ولعل الله تعالى جلّت حكمته .. أراد
أن يقدم للناس…
 درساً بشرياً حياً… واضحاً في قدره المخلصين من المؤمنين على الثبات أمام الاغراءات الهائلة …
حتى لا يبقى لخائن عذر في خيانته …
 ولا لجبان عذر في خوفه وتردده ..
وتكفي فقط.. قصة اضرابه البطولي عن الطعام …شهوراً طويلة…
 بما فيها من آلام ومعاناة هائلة يعجز عنها أولو البئس الشديد من الرجال …
 تلك المعاناة التي اختارها بنفسه ليفرض على جلاديه مطالبه وارادته البطولية …
ثم بعد يومين فقط ..
اتصل بي عمي الطبيب من أمريكا …
 وبينما هو يحدثني عن أخباره وأحواله ..
 إذا به يسألني هل حضرت لقاء سامي الحاج على الجزيرة ؟!
وفوجئت بسؤاله … فحسب معلوماتي أن الجزيرة لا يصل بثها إلى أمريكا
     ويبدو أنه يتابعها على الانترنت –
ولم أتخيّل أن لديه الوقت ليتابع مثل هذا الموضوع !
 وأخذ يسرد لي باهتمام واضح… كيف أن سامي الحاج اعتبر أيام سجنه التي قاربت السبعة أعوام في غوانتانامو
 ( منحة ) وليست ( محنة ) !!!
فيا لله !!
 السجن ظلماً … والتعرض للتعذيب الشديد … والحرمان من الأهل … دون محاكمة أو أفق في الإفراج … كل هذا منحة من الله تعالى … تستحق الشكر ؟؟؟!!!
أين هم أولئك.. الشاكون الباكون لأتفه المشكلات ؟!
أين هم الساخطون على قضاء الله وقدره لأبسط المعضلات ؟!
 أين الذي يعاتب ربه إن قلّ الرزق شهراً
 أو آلمته أسنانه يوماً..
 أو أغضبته زوجته أسبوعاً …
 أو ارتفعت حرارة الجو صيفاً
 أو اشتدت برودته شتاءاً ؟؟!!
وضعت سماعة الهاتف من حديثي مع عمي …
 وأخذت أشرح لأمي ما دار بيني وبينه من حوار …
وإذ بأمي تقول … سبحان الله..
 لقد كانت أختك تكلمني بالأمس من الكويت وكانت متأثرة بما شاهدته وسمعته من كلام سامي الحاج على الجزيرة !!
 ( ويشهد الله أنني لا أبالغ أيها القراء )
فتأملوا …
 هل تعرفون اسم واحد من مصوري الجزيرة غير سامي الحاج ؟! …
 أنا شخصياً لا أعرف !
 فمن كان سامي الحاج قبل أن يمتحنه الله تعالى هذا الامتحان العظيم ؟ …
 مجرد مصور في قناة اخبارية لا يعرفه أحد ! لكنه اليوم بعد هذه المحنة …
 أقصد المنحة…
 رجل رباني… داعية …
 هو قدوة وأسوة لمن أراد دروساً في الثبات على المبدأ …
 وفي الانتصار على إرادة الجلاد مهما كان قاسياً
 وفي مقاومة المغريات الآثمة مهما كانت هائلة …
حفظك الله يا سامي في ما بقي من عمرك …
 ونفع بك كل المظلومين المقهوين حول العالم …
 وعوّضك عن أيام السجن خير العوض …
أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

4 تعليق على “لم تترك لنا عذراً يا سامي !”

  1. :) جوانتاموا لا تحوي سامي فقط بل فيها عشرات من أمثاله..
    السجن سجن ولو كان من ذهب..
    سبحان من وهبنا سامي من قناة إعلامية يمر بكل هذه المحن
    بسبب خطأ من موظف في الجوازات هنا أرسل للأمريكان معلومات فيها
    تاريخ ميلاد خاطئ مختلف عن تاريخ ميلاده في الجواز.. وبهذا..
    دخل الجحيم من أوسع أبوابه.. حجيم دنيوي بالتأكيد وسيعوضه الله نعيماً آخروياً إن شاء الله..
    هي مشيئة الله ليكون شاهد عيان بكل هذه التفاصيل بكل هذه المعلومات من مؤسسته الأم التي يعمل بها ليخرج على الملأ ليتكلم وليسمعه الجميع..
    سبحان الله.. كم الله لطيف بعباده..
    ألم ممتع.. أو بالأصح مفيد.. كان تنويراً لنا لنكتشف إن ما يفضحه الإعلام من مآسي جوانتمامو ما هو إلا قطرة في بحر الحقيقة خلف التعتيم الإعلامي على كل ما يدور هنا..
    جزاك الله خيراً يا سامي وعوضك عما فاتك أجراً وخيراً كثيراً..
    والشكر للجزيرة دون شك.. فمواقفها لا تنكر أبداً..
    وشكراً لك عمي أبو حسان..
    دمت وسلمت..

  2. هكذا شأن الطغاة دائما.. يفضحون أنفسهم بأنفسهم…!
    ويكشفون زيف ما يدعون بأيديهم…
    (يخربون بيوتهم بأيديهم وأيدي المؤمنين.. فاعتبروا يا أولي الأبصار)…
    وسامي جندي من جنود الله…
    ساق الله على يديه تلك الدروس التي أتحفتنا بها اليوم يا أخي…
    ولسان حاله يقول..
    لن أركع أبدا لن أركع للظلم فيا كفر تقطع
    والله إن في الدنيا نماذج من أهل الحق كالجبال…!!
    ومن أهل الباطل.. الذين مصيرهم بإذن الله إلى زوال..
    طبت وطاب حديثك

  3. عندما أتذكر أحاديث غوانتانامو وفظائعها وحديث الأمريكان اليوم عن إغلاقها اتذكر قول الشاعر
    إذا لم يكن عون من الله للفتى
    فأول ما يقضي عليه اجتهاده
    دمت مبتكرا في أفكارك

  4. دمعت عياني ، فقد ذكرتني مشكلاتي التي تبدو تافة ، إذا ما قورنت بما عاناه سامي الحاج سابقاً ، و تذكرت أن القناعة كنز لا يفنى ..

    تحياتي أخي أبوحسان



اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر
مجهول

free counters