كلّنا … تلك المرأة !
كتبهاابو حسان (ايمن الشلتوني) ، في 22 آذار 2009 الساعة: 23:07 م
كلّنا … تلك المرأة!
كان أذان المغرب يجلجل … ممتزجاً بصوت المطر الجميل … بينما كنت أتوجّه إلى سيارتي مسرعاً … لأقودها بحثاً عن أقرب مسجد أصلي فيه …
ولأنني كنت في وسط السوق فقد تأخرت كثيراً في زحمة السيارات …
وعندما اقتربت من المسجد الأول لاحظت أن الشوارع من حوله مزدحمة تماماً بالسيارات الواقفة … ولا يوجد مكان خالٍ لإوقف فيه سيارتي …
واضطررت للبحث عن مسجد آخر بسرعة … وبعد أن دخلت شارعاً جديداً بمسافة طويلة … وكان شارعاً ضيقاً للغاية يقع المسجد في آخره … إذ بسيارة تواجهني وتطلق أنوارها الرباعية منذرة بالاضطرار … وهكذا رجعت إلى الوراء مفسحاً لها الطريق يعيقني في ذلك.. المطر الذي يضعف سبيل الرؤية …!
ثم اخترت طريقاً جديدة بحثاً عن مسجد ثالث ! … وما أن صرت قريباً منه حتى وجدت الشارع مغلقاً للصيانة …
ولأن الوقت قليل بين أذان المغرب والإقامة ولا متّسع للبحث عن مسجد رابع..
فقد قررت ايقاف سيارتي بعيداً والسير إليه ماشياً …
وكان الشارع مليئاً بالحفر والأتربة التي تحولت إلى أوحال تزل بها الأقدام … !
علماً أن المسجد يقع في منحدر شديد الوعورة !
… وأخيراً وصلت بحمد الله وأدركت الركعتين الثانية والثالثة من الصلاة … !!
والآن…
هل ترونني بهذا الجهد تقياً… نشيطاً إلى أداء الصلاة في وقتها ومع الجماعة ؟؟!!
حتى أنا كدت أصدق ذلك !!
كدت أصدق أن ذلك كان جهداً عظيماً وعناءاً كبيراً !!
لكن صدقوني ليست هذه هي الحقيقة !! فالحقيقة تقول أنني في مرات عديدة بذلت أكبر من هذا الجهد بكثير من أجل شراء ضمة من البقدونس !!
خصوصاً في أيام الجمع عندما تكون المحلات مقفلة !!
أذكر أنني بحثت ذات يوم عن نوع من الشكولاتة طلبه مني الأولاد … أكثر من ساعة كاملة !
وتوقفت عند خمس محلات.. ونزلت من السيارة في كل مرة وعدت إليها من جديد … !
لكنني لم أشعر ساعتها أنني تجشمت شيئاً يستحق الثناء والجزاء..
غير أن واحدنا عندما يبذل جهداً يسيراً في سبيل الآخرة …
غير أن واحدنا عندما يبذل جهداً يسيراً في سبيل الآخرة …
يسول الشيطان إليه أنه أصبح من أولي العزم من المؤمنين !!
… وربما احتاج بعد ذلك إلى إجازة !
لدي موظفة نشيطة … تعيل اسرتها بمفردها … تذهب كل يوم خميس إلى مدينة العقبة في أقصى جنوب الأردن … قاطعة أكثر من أربعمئة كيلو متراً ….
وتعود فجر السبت قاطعة نفس المسافة !! من أجل أن تجلب بعض البضاعة بسعر مخفض وتبيعها بأرباح بسيطة لا تتعدى حفنة من الدنانير …
وهي لا تكاد تنقطع عن ذلك أسبوعاً واحداً … مضحية في سبيل ذلك بإجازتها الأسبوعية … !
سألتها ذات يوم ممازحاً : لو أخبرتك يا (أم فلان ) أن داعية مشهوراً حضر إلى عمان ( التي تبعد حوالي خمسة وعشرين كيلو متراً فقط عن مدينتنا )
لالقاء محاضرة قيمة جداً.. فهل تذهبين إلى هناك لسماعها ؟!
فابتسمت ابتسامة ذات معنى واضح … واكتفت بذلك جواباً على سؤالي !!
يشتري أحدنا من (المول) بعشرين ديناراً
وبعد ان يعيد لنا المحاسب شيئاً من( الفكة أو الخردة ) ننظر الى علبة التبرعات بجانبه فنحتار…هل نضع ربع دينار.. ام نكتفي بعشرة قروش فقط !
في الواقع … إننا نعطي الدنيا التي لا تساوي جناح بعوضة … الكثير من اهتمامنا ووقتنا وجهدنا … وبلا حساب …
أما الجنة التي عرضها السموات والأرض … فلا نعمل لها إلا القليل … ولو عملنا … لعددناه شيئاً كثيراً ..!
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج | دوّن الإدراج


























مارس 24th, 2009 at 24 مارس 2009 4:06 ص
جزاك الله خيرا أخي وأحسن إليك ..أحسنت النصح وأقمت الحجة فلا حول ولا قوة إلا بالله
مارس 25th, 2009 at 25 مارس 2009 2:22 ص
جعل الله التذكرة فى ميزان حسناتك ورزقنا وإياك
الفهم عليه
وجزى الله عصفور المدينه خير لمعرفتنا بهذه التدوينه عن طريق مدونته
مارس 26th, 2009 at 26 مارس 2009 9:34 ص
العُجب بالعمل أول طريق الانهيار
جزاك الله خيرا
مارس 26th, 2009 at 26 مارس 2009 2:23 م
أطلقت سهمك فأصبت منا مقتلا