لا شيء سوى المتّعة !

كتبهاابو حسان (ايمن الشلتوني) ، في 1 نيسان 2009 الساعة: 22:00 م

لا شيء سوى المتّعة !
ألا تخفّف من سرعة هذا اليخت قليلاً يا (عماد) ؟
 صاح ( رامي ) بأعلى صوته …
أجاب ( عماد ) :: ما بالك يا ( رامي ) … هل ما زلتَ تخافُ من السرعةِ الشديدة ؟! هل نسيتَ أننا في الجنّة حيث لا خوف من أي شيء ؟!
أجاب ( رامي ) أعرف أننا في الجنة يا صديقي … ولولا ذلكَ لما ركبتُ البحرَ أبداً … !
 فأنا كما تذكُرُ جيداً كنتُ أخافُ السباحةَ والغرق في الدُنيا … لكنني أريدُ أن أستمتع أكثر بركوب البحرْ والتأملِ في كلِِ هذهِ المشاهدِ الجميلةِ من حولي … وإذا أصررتَ على السُرعةِ … فسأطلب يختي الخاص وأبحِرُ فيهِ وحدي !
 ضحِكَ ( عماد ) طويلاً وقال :: يا سلام … لقد أصبَحَ لكل واحدٍ فينا يخته الخاص … بعدَ أن كنّا نحلمُ بسيارةٍ عتيقةٍ … !
أتذكرُ يا ( سامر ) ؟!
انتبه ( سامر ) الذي كانِ سارحاً يتأملُ حمالَ وروعة بحارِ الجنّةِ الفسيحةِ النظيفة والتي تخلو من أسماكِ القرشِ وغيرها من المنغصاتِ … ولا خوف فيها من الغرقِ أو الضياع …
وأجابَ ( سامر ) :: أما أنا فكان أقصى طموحي أن أحظى بقاربٍ صغير أبحِرُ فيهِ إلى أعماق المياهِ في الدنيا … ولمْ أكن أحلمُ بمثلِ هذا اليختِ العظيم الفاخرِ المليء بكلِ وسائلِ الرفاهيةِ والراحة والإبداع …
 هيا يا ( رامي ) ألا تنشدُ لنا تلكَ الأناشيدَ الجميلة التي كنّا نسمعها منكَ في الدنيا عندما كنّا نخرجُ في رحلاتنا السعيدة ؟
وعلى الفورِ … وكأنه كانَ ينتظرُ الإشارة … بدأ( رامي ) بإنشاد أعذبِ الأناشيد التي تتغنّى بالجهاد.. وحُبِ الله ورسوله … وبفضلِ الأخوةِ والمحبةِ في اللّهِ تعالى.. وأخذَ الأصدقاءُ الثلاثة ينشدونَ معاً في انسجامٍ شديد… ودخلوا في حالة شعوريةٍ لا توصفْ من التفاعلِ والطربِ والنشوة … وعلت أصواتهم حتى طغت على صوت المياهِ الهادرة …
 ثُمَّ دمعت أعينهم من شِدّة الفرحِ والسعادة … وهُمّ يستشعرون الفرقَ بين ما كانوا عليهِ في الدنيا من الصبرِ عنِ المعاصي والتسامي عن الشهوات … وبين ما هو عليه حالهم في الجنّةِ من الاستمتاعِ بكلِ لذّةٍ خلقها اللّهُ لهم بأضعافِ أضعاف ما كانت تحتملهُ أجسادُهم وأرواحهم في الدنيا … إنّهُ لا شيءِ هنا سوى المتّعة والفرحِ المتجدد في كل ساعة !
وبعدَ أن هدأت أصواتهم الجميلة ومشاعرهم الفيّاضة …
 قال (عماد ) :: أتذكرُ يا ( سامر ) عندما حاولنا إجبار ( رامي ) على ركوب القارب الصغير الذي استأجرناه ؟!
 ضحِكَ ( رامي ) وقال :: ويحَكُمْ … لقد أخفتموني كثيراً يومها وكدتُ أغرقُ لولا لُطفُ الله عزَّ وجلَّ ليتني أستطيعُ الانتقام منكم الآن !
 فقال ( عماد ) وهو يبتسم :: حاول فلربما تستطيع إغراقنا … وترتاح منّا …
 وضجّ الثلاثة في قهقهةٍ عاليةٍ …
ثمَّ تنهدَ ( سامر ) وهو يقول :: الحمد لله لقد ذَهَبَ الانتقام … وذهبت الابتلاءات والمحنّ … والبغضاء إلى غيرِ رجعةٍ … "الحمد لله الذي أذهب عنا الحزن إن ربنا لرؤوفٌ رحيم " …
وانطلقت ألسنّ الأصدقاء الثلاثة تسبّحُ اللهَ تعالى وتحمدهُ في سعادةٍ غامرة وسط هدوء جميلٍ في هذا البحرِ العظيم … وبينما هم كذلك إذ طافت بهم كوكبةٌ جميلة من الملائكةِ وهي تردد :: سلامٌ عليكم بما صبرتم فنُعمَ عقبى الدّار …
 ممّا زادهم خشوعاً وسكينة وحبورا ..
ثمّ عادوا من جديد إلى أجواء الصخب واللعب والمزاح الطريف
 وبعد ساعات طويلة من المرح والإثارة … عاد الأصدقاءُ الثلاثة إلى قصورهم الفخمة الشاهقة
حيث كانت الحورياتُ الجميلة تنتظرهُم بفارغِ الصبر !
أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

6 تعليق على “لا شيء سوى المتّعة !”

  1. جزاك الله خير
    وجمعني وايك بالجنة .. واعتبرها عزومه من الآن على يختي بالجنة (انشاء الله )

  2. أحسن الله إليك..
    على هذه الخواطر الفسيحة في جنة فسيحة…!!
    جعلنا الله وإياكم من أهلها…

  3. اللهم لا تحرمنا ومن شوقنا إلى الجنة من نعيمها…آمين ..تحياتي رغم قصر تعليقاتي

  4. ايه الجمال ده كله يا استاز ايمن الشلتوني ..ربنا يبارك فيك ..ويجمعنا فيك بالجنة

  5. و في الجنّة ما لا عين رأت و لا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر ، آي و تظل فوق خيالنا مهما تخلينا ، لأنها أكيد رائعة .

    جمعنا الله كلنا فيها آآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآمين

  6. والله أجدت وأفدت الله يعطيك العافية يابو حسان



اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر
مجهول

free counters