كولر ماء !

كتبهاابو حسان (ايمن الشلتوني) ، في 24 أيار 2009 الساعة: 22:22 م

كولر ماء !
لا تأخذنّكم الدهشة أيها القراء إن قلت لكم أنني أتعرّض وبشكل شبه يومي إلى السرقة !!
 وليس مردّ ذلك إلى أنني فاحش الثراء … أو فاحش الغباء !
 بل ببساطة لأنني تاجر أعرض بضاعتي تحت أبصار الناس وأيديهم … فلا يكاد يمرّ يوم إلا وأكتشف أن صنفاً من البضاعة قد سرق ما قلّ منه أو كثر !
لكن هنالك ما هو أقسى من السرقة …
إنه النصب والاحتيال …
فإن السارق يخشاك أو حتى يخجل منك … فيأخذ من مالك دون أن تراه … لكن النصاب المحتال يأخذ مالك…
 وأنت تنظر بعينيك وتسمع بأذنيك …
 بعد أن تقع فريسة كذبته وحيلته … وهذا ثقيل على النفس مهمتا كان المبلغ قليلاًَ …
قبل أيام كنت في مدينة عمان أشتري بضاعة لمحلي … حين اتصلت موظفتي قائلة :: أبا حسان لقد تأخر الرجل الذي ذهب لإحضار كولر الماء ( مبرّد الماء ) الذي أوصيته عليه !!
 فرددت عليها مستغرباً :: أيّ رجل وأيّ كولر ماء ؟!
 وهنا جاءني صوتها فزعاً :: ألم ترسل لي شخصاً ليجلب لنا كولر ماء ؟!
 فقلت وقد شعرت أن ثمة مصيبة قد حصلت :: لا لم أفعل شيئاً كهذا … ولو كنت فعلت لأخبرتك مسبقاً … فما الذي حدث بالضبط ؟
فأجابت بصوت أقرب إلى الصياح :: لقد دخل إلى المحل رجل يحمل هاتفه الخلوي … ويتظاهر بأنه يتكلم معك … ويقول أين تريد أن أضع الكولر … ولا يهمك.. سأضعه في مكان مناسب !! ثم دنا مني – والكلام للموظفة – قائلاً هل تريد الحديث مع الموظفة ؟؟ … إذاً أنت مشغول ؟! حسناً سوف أخبرها بنفسي !
 تابعت موظفتي وهي على وشك البكاء :: وهكذا زعم أنه أنهى المكالمة معك … ثم توجه إليّ – أي للموظفة – بالكلام قائلاً :: إن صاحب المحل قد أوصاني بتركيب كولر ماء … وأرجو أن تعطيني خمسة وسبعين ديناراً
– أي أكثر من مائة دولار – كي أنزله من السيارة وأصرف السائق !
وهكذا وبكل ذهول ناولته الموظفة المبلغ … ثم خرج ولم يعد … لا بكولر … ولا حتى بقارورة ماء !
كانت الموظفة تتكلم بانفعال شديد وحسرة ظاهرة … أما أنا فقد ضاعت الكلمات على شفتيّ … ولم أجد ما أقوله … إلا بعض المعاتبة على عدم اتصالها بي قبل التصرف بأي مبلغ … مع شعوري بأن المجرم قد استطاع أن يؤدي مشهده بشكل بارع.. تمكّن معه من السيطرة على إرادة وتفكير الموظفة المسكينة …
والتي أقسمت أغلظ الأيمان على أن تدفع كامل المبلغ المفقود من مالها الخاص … رغم معارضتي ذلك !
حقاً ما أقسى الإنسان … عندما يتجرّد من الدين والضمير والإنسانية … إنه يتحول إلى وحش كاسر … لا يبالي بضحاياه إن كانوا من الأبرياء أو الضعفاء …
 لكن العزاء في الأجر…. عند قيوم الأرض والسماء …

 

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

6 تعليق على “كولر ماء !”

  1. ربنا يعوض عليك خيرا..!!
    ليته استخدم دهاءه بأمر فيه نفع له وللناس…!!
    جزاك الله خيرا إذا أهديتنا هذا الإدراج.. كنصح منك لكل أحد أن يحذر ولا تأخذه الدهشة فيكون فريسة للمحتالين…!!
    أجد أن من واجبنا ومن النصح للمؤمنين أن نبين لهم تلك الحبائل ما استطعنا… فلعلنا نكسب الأجر في أحلك اللحظات..!!!
    ولا أراك الله ذلك الرجل وأمثاله…!!

  2. حسن الظن بالناس شيء جميل وليس عيبا أو ضعفا فينا.. واذا كان شخص واحد لا يستحق هذه الثقة فهناك أكثر من ذلك بكثير أهلا للثقة التي يجب أن لا يزعزعها بين الناس شخص مريض مثله مع قليل من الحذر .
    وعوضك الله بشربه ماء يوم الحشر من حوض النبي صلى الله عليه وسلم من يدي سيد الخلق الكريمتين .

  3. لا حول ولا قوة إلا بالله
    أصبح النصب والاحتيال بالتخطيط والاحتيال
    يا ليتنا نستطيع الاحتيال عاى أعدائنا لنسترد منهم بعض حقوقنا
    معلش يا أبو حسان عوضك الله عنه كولر في الجنة

  4. السؤال ببركة فلان ـ أحد الصالحين ـ
    السؤال : فضيلة الشيخ لنا إمام مسجد يقول : إنه يجوز للإنسان أن يسأل الله ببركة فلان ، كأن يقول : اغفر لي يا رب ببركة فلان ـ أي أحد الصالحين مثلاً ـ فهل هذا نوع من الشرك ؟ علماً بأنه في نفس الوقت لا يصرح بها شفهياً إلا إذا سألناه ، كما أن هذا الإمام يكتب الحجاب والبخورات للناس كطرق علاج فهل نصلي خلفه أم لا ؟

    الجواب :

    الحمد لله

    “هذا ليس من الشرك ، ولكنه من وسائل الشرك ، وهو التوسل ببركة فلان ، أو بحق فلان ، أو جاه فلان ، أو ذات فلان ، هذا من وسائل الشرك ، وليس من الشرك ، بل هو بدعة عند جمهور أهل العلم ، لأن التوسل عبادة لابد لها من توقيف ، ولابد لها من بيان من الله عز وجل ، أو من رسول الله صلى الله عليه وسلم ، والله سبحانه بَيَّن لنا وهكذا الرسول صلى الله عليه وسلم بَيَّن لنا وسائل العبادة ، وأن المشروع أن نتوسل إلى الله في دعائنا إياه بأسمائه ، كما قال سبحانه : (وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا) الأعراف/180 ، وهكذا صفاته سبحانه وتعالى ، وهكذا التوسل بالتوحيد : اللهم إني أسألك بأنني أشهد أن لا إله إلا أنت ، كما جاء في الحديث . وهكذا التوسل بالأعمال الصالحات ، فيتوسل المؤمن بإيمانه بالله ورسله ، وبمحبته لله ورسوله ، وبره بوالديه ، وبأدائه الأمانة ، وبعفته عن الفواحش ، وبمحافظته على الصلوات ، إلى غير ذلك .

    وفي هذا الباب : قصة أهل الغار ، الثابتة في الحديث الذي رواه الشيخان : البخاري ومسلم في الصحيحين عن ابن عمر رضي الله عنهما ، أن ثلاثة من الناس فيمن كان قبلنا ، آواهم المبيت ، وفي رواية : (المطر) ، إلى غار فدخلوا فيه ، فانحدرت عليهم صخرة سدت عليهم الغار ، يقول النبي صلى الله عليه وسلم : (إنهم فيما بينهم قالوا : لن ينجيكم من هذا الأمر إلا أن تسألوا الله بصالح أعمالكم ، فقام أحدهم فسأل ربه ببره لوالديه ، فانفرجت الصخرة بعض الشيء ، وقام الثاني وسأل الله بعفته عن الفاحشة عن الزنا ، فانفرجت الصخرة بعض الشيء ، وقام الثالث وتوسل إلى الله بأدائه الأمانة ، فانفرجت الصخرة وخرجوا) . وهذا دليل على أن التوسل بالأعمال الصالحات وسيلة شرعية .

    وهكذا التوسل بأسماء الله وصفاته كما تقدم ، وهكذا التوسل بتوحيده والإخلاص له ، أما التوسل بجاه فلان ، أو ببركة فلان ، أو بحق فلان ، فهذا لا أصل له ، ولا يجوز ، بل هو من البدع ، ولكن ليس من الشرك .

    والصلاة خلف الإمام الذي يقول هذا صحيحة . لكن ينبغي أن يعلَّم ويوجه إلى الخير ، فإن عرف الحق وامتثل له وتاب إلى الله من ذلك وإلا فالواجب أن يبدل بغيره ، والواجب على المسؤولين أن يلتمسوا إماماً أصلح منه للمسجد حتى لا يَغُرَّ الناس .

    وهكذا إذا كان يتعاطى كتب (الحجب) وهي التمائم ، فهذا أيضاً منكر ، والرسول صلى الله عليه وسلم أمر بقطع التمائم وقال : (من تعلق تميمة فلا أتم الله له ، ومن تعلق ودعة فلا أودع الله له) وأخبر أنها شرك ، فلا يجوز كتابة التمائم لا من العظام ، ولا من الخرز ، ولا من الطلاسم ، ولا من غير ذلك .

    واختلف العلماء فيما إذا كانت التمائم من القرآن على قولين : أحدهما : الجواز ، والثاني : المنع ، والصواب : المنع ، فلا يجوز اتخاذ التمائم والحُجُب حتى ولو من القرآن في أصح قولي العلماء ، لأن الرسول صلى الله عليه وسلم نهى عن التمائم ، وأطلق وعَمَّم ، فلا يجوز استثناء شيء من ذلك ، ولأن تعليق التمائم من القرآن وسيلة إلى تعليق غيرها ، فينفتح الباب ، ويقع الشرك ، وسد الذرائع أمر معلوم من الشريعة ، وأصل من أصولها ، ولأن تعليقها قد يفضي إلى امتهان الآيات القرآنية ، فوجب منع ذلك .

    وأما البخور فشيء آخر ، فقد تُعالج بعض الأمراض بالخور ، ولكن بعض من يدعي الطب قد يتظاهر بأشياء وعنده أشياء أخرى ، قد يتظاهر بالتمائم أو بالبخور وهو يتعاطى خدمة الجن ، وسؤال الجن ، ودعوى علم الغيب بواسطة الجن ، ومثل هذا خطره عظيم ، فالواجب أن ينكر على هذا ، وإن يوجه إلى الخير ، وأن يُعلَّم حتى يستفيد ، وحتى ينتبه لهذا الخطر ، فإن استقام وتاب إلى الله وسار على الطريق السوي وإلا فالواجب إبداله بغيره من أئمة المسلمين الذين عندهم العناية بأمر الله ، وعندهم صلاح العقيدة ، وسلامة الدين ـ والله المستعان ، ولا حول ولا قوة إلا بالله” انتهى .

    سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله

    “فتاوى نور على الدرب” (1/298 – 300) .

    الإسلام سؤال وجواب

  5. الله يسامحك يا أبا حسان أعتقد أنه كان عليك أن توضح لها أنك لم توص على كولر ماء..الحمد لله أنها لم تكن أكبر من هيك والعوض بوجه الكريم

  6. للاسف هذا حال الناس عندما يبتعدوا عن منهج الله عز وجل ربنا يعوض عليكم خيرا
    وبارك الله فيك



اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر
مجهول

free counters