كيف تحلّ المشكلات في دقائق معدودات؟!
كتبهاابو حسان (ايمن الشلتوني) ، في 23 حزيران 2007 الساعة: 03:16 ص
كيف تحلّ المشكلات في دقائق معدودات؟!

كلما صادفت برنامجاً من تلك البرامج التي تقول أنها تحلّ مشكلات الناس من خلال الاتصالات الهاتفية أو البريد بنوعيه العتيق! والإلكتروني،
وسواءً كان البرنامج إذاعياً أو تلفازياً،،،
يزداد شعوري أنه ضربُ من ضروب الاستخفاف بعقول الناس أو على الأقل جهدُ لا جدوى حقيقية من ورائه.
ومع احترامي لبعض من يقدّمون تلك البرامج أمثال الدكتوره (عبلة الكحلاوي) التي أقدّر جهدها المعلوم في مساعدة الناس والدعوة الى الله وسعة علمها في البعدين الشرعي والإجتماعي.
إلا أنني لا أعرف كيف يمكن أن تحلّ مشكلة ما قد تكون سلخت من الزمان سنيناً واحتدم فيها الخلاف وربما وصلت القضاء وتباغضت لأجلها عائلتان أو أكثر،
كيف يمكن أن تحل بمكالمة وبدقائق معدودة؟!.
وعلة أخرى هي أن المتصل هو طرف واحد من أطراف المشكلة والناس في العادة يطرحون مشكلاتهم بصورة غير حيادية، ومن وجهة نظرهم الخاصة مما يشعرك بالتعاطف التام معهم للوهلة الأولى
فإن قدّر لك أن تسمع من الطرف الآخر فإن الصورة لديك قد تنقلب تماماً!،
وقديماً قيل (إذا جاءك من قلعت عينه شاكياً فلا تحكم له حتى يأتيك الآخر فلربما قلعت عيناه الإثنتان!).
وخير مثال على ذلك أنك لو كنت مبتلىً بمشاهدة ما يسمى ب (تلفزيون فلسطين) وسمعت ما يطرح فيه لصدقت أن حماس ظالمة معتدية مفترية على المساكين من أمثال (محمد دحلان) و(رشيد أبو شباك) هؤلاء الوطنيون حتى النخاع!.
لكنك لو استمعت إلى وجهة نظر حماس والمنصفين من المراقبين لعرفت حجم التضليل والإساءة للقضية وأهلها وحجم المؤامرة على حماس وسائر الشرفاء من المقاومين من أبناء الشعب الفلسطيني!
(قلبناها سياسة!).
قبل أيام استمعت إلى متصلة تشكو أنها عاشت مع زوجها مدة سنة ونصف بأحسن حال وأروع تفاهم لولا أن تدخل أهله بينهم يعكّر ذلك الصفو بين الفينة والأخرى،
ثم قالت :حدث بعد ذلك خلاف بسيط جعلها تذهب إلى بيت أهلها، وهناك اكتشفت أنها حامل،
ولما أبلغت زوجها بحملها طلقها في نفس اليوم بدل أن يستعجل ردها إلى بيتها!
وطلب منها شرطاً لعودتها إلى ذمته أن تسقط الجنين!، وقالت المرأة إن هذا هو شرط أهله فهم يتحكّمون بقراره دائماً،،
فشعرت أنا بالغضب الشديد على الرجل وأهله، إذ كيف يطلقونها لمجرد الحمل بدل أن يفرحوا به وكيف يطلبون اسقاطه وهو أمر محرم شرعاً؟؟!
غير أنني بعد قليل سألت نفسي :أليس في القصة شيء غير عادي؟؟
وماذا لو سمعت رواية الرجل وأهله فلربما كانت قصتهم مختلفة تماماً ولعلي لو سمعتهم إقتنعت برأيهم وحكمت لهم عليها!!
فكيف يستطيع مقدّم البرنامج أن يعطي جواباً وحلاً شافياً لمشكلة لم يعرف وجه الحقيقية فيها؟!
وهل يستطيع الطبيب مهما كان ماهراً أن يعالج مرضاً لم يشخّصه ويعرف كنهه؟!
ويبدو لي أن المتصلين يبحثون عمّن يسمع منهم همومهم فقط! وعلى نطاق واسع؛ حيث الجمهور العريض من المشاهدين أو المستمعين،
ولعلهم يأملون أن يكون طرف المشكلة الآخر يسمع البرنامج فيرق قلبه ويراجع نفسه!!
يبقى أن هناك وجه سلبي ووجه ايجابي لهذه البرامج:
السلبي أنه يسمعك هموماً جديدة تضاف إلى همومك وينشر أخبار المظالم والمفاسد بين الناس .
أما الوجه الإيجابي فإنها تجعلك تشعر بأن مشاكلك (خفيفة دم) بالنسبة إلى مشاكل الآخرين العويصة فتحمد الله وتدعو:
اللهم فرّج همومنا وهموم الناس جميعاً
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : أدب, الاسرة | السمات:أدب, الاسرة
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج

























يونيو 23rd, 2007 at 23 يونيو 2007 4:56 ص
نتشرف بدعوتكم للاطلاع علي نقد رقم 7
و ابداء ما ترونه من ملاحظات نعتز كثيرا بها
مودتي
يونيو 23rd, 2007 at 23 يونيو 2007 8:26 ص
أبا حسان..
ناقشت الموضوع.. بتفاصيل مختلفة ربما أتفق معك في كثير من جزئياتها ولكن
ما وصلت إليه أنك تعيش في مجتمع شبه مثالي عندما يستبعد عقلك مثالاً ما..
وكأنك لا تحتمل فكرة وجود مثل هذه النوعية من المشاكل أو تلك..
وصدقني ياما تحت السواهي دواهي.. هذي وصلت للتلفون ولكن غيرها لا..
وربما غيرها يخشى أن يُعرف أو يرهبه أن يعلن مشكلته ولو عبر جهاز الهاتف..
وبالتالي.. صدقني مهما بدت تلك المشكلة غير منطقية بالنسبة لك..
عندما تسمع بأفضع منها.. وأشد بشاعة وقسوة وصعوبة وتعقيداً..
تعلم وقتها بأنها لا شيء وبأنها من الممكن جداً أن تكون حقيقة..
ومن يستمع إلى هذه المشاكل ناصح ولا يحل هذه المشاكل عادة
يوجه باتجاه الطريق إلى الحل الأمثل ولكن..
حتى لو كانت النصيحة ايجابية بالنسبة لي ولم أتبعها اذا لم تحل مشكلتي..
وكثير منّا من لا يجد حوله من يسمع له أو يصغي أو حتى يكون محايد معه في حياته
وبالتالي تكون هذه البرامج مفيدة على الأقل من حيث أن المقدم يستمع بهدوء
وبإنتباه يكون صاحب المشكلة بأمس الحاجة له.. يعني عامل نفسي أولاً وقبل كل شيء..
لذا.. أتفق معك تماماً بأنه سماع من طرف واحد.. وهذا مخل بالحل لو كان حلاً
ولكن من يحكي مشكلته يعرف أنه يصور المشكلة من جانبه فقط والنصح أتاه
عبر هذا التوجه - سماع طرف واحد فقط- وبالتالي يوازن النصيحة على هذا الأساس
وربما عدلها في أعماقه بما يتناسب مع واقع المشكلة الحقيقي..
ويبقى في هذا الزمن عادة من النادر ما نجد من يستمع لنا لأن الكل
مشغول × مشغول × مشغول
أو لا نريد أن يعرفها شخص يعرفنا شخصياً لخصوصيتها صعوبة البوح بها..
فكانت هذه البرامج خير متنفس.. وخير معين للفضفضة..
اللهم فرّج همومنا وهموم الناس جميعاً.. اللهم آميييييين..
دمت وسلمت..
يونيو 24th, 2007 at 24 يونيو 2007 3:47 م
وجهة نظر جيدة…!
وربما كان الهدف الأسمى لهذه البرامج (إن وجد) هو محاولة ردع الناس عن الظلم
وتشويه صورته بين الجمهور حتى لا يقع أحد فيه…
ثم هو نوع من (الفضفضة)…!!
والتسويق للقنوات كذلك ولا حرج..!
أفكار غريبة وجميلة
أكرمك الله…
يونيو 24th, 2007 at 24 يونيو 2007 8:29 م
السلام عليكم استاذ ابو حسان…
اولا اعجبني اقحامك للسياسة في الموضوع هههههه مانت عارفني استمتع بالمواضيع السياسية…وانا معك برايك بالنسبة لدحلان وعباس…
المهم فعلا البرامج اللي بتحل المشكال بدقائق عبارة عن مهزلة ساخرة وانا اعتقد ان المحطات الفضائية تبثها للتسلية فقط..وزيادة نسبة المشاهدة…
ولست اعلم ماللذي يدفع الناس للاتصال…
يمكن فضفضة متل ما بيقول الدكتور انور…
شكرا لك
يونيو 27th, 2007 at 27 يونيو 2007 11:01 م
عزيزي ابو حسان
اتفق معك .. حيث يسمى هذا في الاعلام ” مرض نصف الساعة ” حيث يختصر لك التاريخ بثلاثين دقيقة..لكن على رأى الدكتور انور هى “فضفضة”
تحياتي عزيزي ابو حسان…شو اخبار السوق؟!
طارق
نوفمبر 7th, 2009 at 7 نوفمبر 2009 5:39 ص
السلام عليم ورحمه الله وبركاته
اود ان اشكر الاخ كاتب الموضوع وانا اتفق معه تماما
واحب ان ارى الكتير من المواضيع الجميه