نعمة لذيذة.. اسمها الحرمان !
كتبهاابو حسان (ايمن الشلتوني) ، في 29 حزيران 2007 الساعة: 21:42 م
نعمة لذيذة.. إسمها الحرمان !
على مدار عامين مضيا، كنت مشتركاً في جريدة يومية تصلني الى بيتي كل صباح (مثل ابناء الذوات!)
و كان أولادي يقرؤونها أحياناً ويهملونها أحياناً آخرى
لكنني بعد أن اشتركت باتصال دائم مع شبكة الإنترنت قررت أن أوفّر ثمن الجريدة لأن الإنترنت مكلف مادّياً وفيه ما يكفيك ويغنيك عن شراء الجريدة
وهنا احتجّ أولادي لأنهم تعوّدوا على الجريدة كل يوم بمذاقها المختلف عن الشبكة العنكبوتية والتي يبحرون فيها ساعات طويلة ولبعضهم فيها مدوّنات (بالوراثة!)
لكنني (طنّشت) إحتجاجهم على طريقة الأنظمة العربية! في بادء الأمر غير أنني بعد ذلك شعرت أن الجريدة يصعب الإستغناء عنها خصوصاً في مجال الإعلانات والأخبار المحلية ولكوني مدمناً على قراءة الجرائد منذ اكثر من ثلث قرن من الزمان!
وهكذا وبعد انقطاع أسبوعين عاودت الإشتراك بالجريدة!
وما أن بشّرت اولادي بالخبر حتى قفزوا فرحين ومصفّقين للخبر السارّ!
ولما عادت بعد الغياب تلقفوها بشوق ولهفة !
جميل هو الحرمان!
إنه يجعلك تتذوق حلاوة النعمة التي بين يديك!
فلولا مشقةّ الجوع والعطش و الحرمان في رمضان لما وجدنا فرحة الإفطار عند المساء
ولولا مشقة السفر وما فيه من حرمان النوم والراحة والأمن والهدوء لما شعرنا بقيمة السكن وجمال المنزل ونعمة الطمأئنينة والسكون
سمعت محاضراً يقول ذات مرة (إن أولادنا مساكين ،انهم محرومون من نعمة الحرمان!)
فاستحسنت تلك العبارة كثيراًَ وأخذت افكر بالفارق الهائل بين ما كنا عليه صغاراً وبين ما هو عليه حال أبنائنا اليوم
لقد كنا -على سبيل المثال- ننتظر برامج الأطفال ساعة بساعة طول النهار حتى تطل علينا في المساء ببعض الأفلام الكرتونية غير المترجمة فنفرح بها كثيراً, ثم ننام ونحن نحلم بــ (توم وجيري)
أما أبناؤنا فإن الفضائيات تمطر عليهم برامج كرتونية من كل أنحاء العالم ومعظمها صارت مترجمة حتى لقد أصبح (باباي) يتكلم العربية كواحد من أبنائها !!
ومع هذا فإنني أعتقد أنهم لا يستشعرون تلك المتعة التي كنا نعيشها والله أعلم!
قال لي أحد الأصدقاء وكان قد زار بعضاً من الدول (الإسكندنافية): إن القوم هناك يجدون حولهم كل ما يحتاجونه وما لا يحتاجونه! متوفراً بين أيديهم ولا يحملون همّ تأمين مستقبلهم الماديّ ولا ينقصهم شيئ سوى الحرمان!
ولذلك فإنهم يشعرون بالضجر والملل الدائمين
فلم تعد المتع والملذات المادية تستهويهم أو تبعث السرور في نفوسهم ولذلك فإن النسبة العظمى للإنتحار تنتشر بينهم و تكثر فيهم مظاهر الاضرابات النفسية والعصبية في غياب الاهداف التي تدفع المرء للحياة مثل الطموح والبحث عن الجديد والاثارة وتحقيق الذات
وفي غياب الدين الذي يحيي القلوب ويبعث الدفء في الأرواح ويربطها بخالقها العظيم
أما في بلادنا فإن الحرمان يدفعك للعمل والتعب من أجل بلوغ لقمة العيش وتوفير الحياة الكريمة لأبنائك وهكذا فأنت لا تجد وقتاً للضجر والسأم!
ثم انك تشعر مع كل قرش تجنيه أو كل انجازتحرزه مهما كان بسيطاً بالسعادة الكبيرة !!
وعلى سبيل المثال فإن بلداً مثل مصر الحبيبة تجد فيه غالبية الناس سعداء ويتمتعون بروح الدعابة والفكاهه مع أنهم محرومون من كثير من رفاهية العيش والمتع البراقة
لكنهم سعداء وهم يتقلّبون ويرفلون بنعمة الحرمان ليل نهار !
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : أدب, الاسرة | السمات:أدب, الاسرة
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج

























يونيو 29th, 2007 at 29 يونيو 2007 11:28 م
أبا حسان.. تلفت النظر في إدراجاتك لنقاط مهمة جداً
ومنها كما ذكرت اليوم
“نعمة الحرمان”..
أو تستطيع أن تعبر عنها بطريقة أخرى ..
“نعمة الشعور بالحاجة إلى الأشياء والتعب في الحصول عليها”..
وقد قيل
“ما يأتي بسهولة يذهب بسهولة”..
وأحسب والله أعلم أن هذا هو لسان حال أولادنا من الجيل الجديد..
فكل ما هو يريدونه موجود.. حتى مع قصور ذات اليد..
يحرص الأهل على الجد والكد لتوفير ما يطلبه الأولاد..
حقيقة الفكرة تقلقني وأفكر فيها كثيراً وهي تنعكس سلباً على الأولاد
في حال تاخر حصولهم على شيء ما أساسي كان أو ثانوي من الكماليات..
وأمورنا لا نستطيع أن نستشعرها على المدى البعيد
فكما يقال دوام الحال من المحال.. ولا نعلم كيف سيكون حالنا غداً
وبالتالي.. أعتقد أن من واجب الأهل الحرص على تعويد أولادهم
على أن يسمعوا كلمة لا.. عندما يطلبون بعض طلباتهم..
ليس من باب المنع بل من باب التدريب على أن هناك أشياء نعم وأشياء لا..
وليس كل ما يطلب يجاب.. هذا ما أعتقد أن الواجب فعله..
وصدقني.. كل شيء حصلت عليه بعناء تجد له في أعماقك أثراً أقوى
مما تحصل عليه بيسر وسهولة.. لأنك استشعرت قيمة وكيفية الحصول عليه
وحتى خطوات الحياة والنجاح فيها حتى بعيداً عن الماديات..
كل ما نحصل عليه بعناء كأن يكون الإنسان موظف وطالب في ذات الوقت ي
جد للدراسة طعم أجمل من أن يكون طالباً متفرغاً فقط..
ودون شك لا شيء يمنع أن يحصل على نتائج ممتازة
ويبقى.. طالما صححنا النية في تحركاتنا.. ونجعل عملنا خالصاً لله..
الاجر على قدر المشقة..
دمت وسلمت..
يونيو 30th, 2007 at 30 يونيو 2007 3:03 ص
صح لسانك!
يونيو 30th, 2007 at 30 يونيو 2007 3:06 ص
لا حرمنا الله نعمة الحرمان
يونيو 30th, 2007 at 30 يونيو 2007 3:20 ص
مشكورة اختي بنت الشرق
على التعليق المفصل
كلامك سليم وسديد
سلمت يداك
يونيو 30th, 2007 at 30 يونيو 2007 3:21 ص
اخي فلافل زرت مدونتك
وارجو لك مدونة لذيذة مثل اسمها
شكرا لك
يونيو 30th, 2007 at 30 يونيو 2007 3:59 ص
وهل يظن كاتب السطور اننا نعيش سعداء في مصر ربنا يسامحك
يونيو 30th, 2007 at 30 يونيو 2007 11:49 ص
أخي ابا حسان
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته .
والله لولا أني أعرفك معرفة جيدة لقلت أنك أصبحت مروجاً للأنظمة العربية فهي التي تمن علينا بنعمة الحرمان وتحملنا جمايل كمان ، يا أخي خلينا نصير زي الدور الإسكندنافية وإن شاء الله لن ننتحر .
أقول لك يا أخي إن التاريخ الإسلامي يضرب لنا أروع الأمثلة في عهد عمر بن عبد العزيز الذي وفر للناس كل ما يحتاجونه من زواج وسكن وتقاعد … الخ حتى وصل بهم الأمر إلى شراء جمال ووضع طعام وشراب على ظهورها وإطلاقها في الصحراء حتى يجدها التائهون في الصحراء ، ومع ذلك لم يكن هناك انتحار وكان الناس يعملون ويكسبون ، ولهم أهدافهم وطموحاتهم وغاياتهم .
يونيو 30th, 2007 at 30 يونيو 2007 1:06 م
سيدي العزيز…
نعم قد يكون الحرمان نعمة…
لكن هناك ناس كثيرين شبعوا حرمانا …لانهم ينامون على حرمان ويفيقون على حرمان..
اعجبني موضوع الرسوم المتحركة ولازلت اذكر تلك الايام…
مقالك رائع…ولكن اخشى ان يقراه بعض اللذين تعرفهم فيقرروا ان ينعموا علينا بالمزيد من نعمة الحرمان…
شكرا لك
يونيو 30th, 2007 at 30 يونيو 2007 2:27 م
إدراج جميل مشرق يشعرك بصفاء النفس وروعة من كتبه00وأعجبنى فيه تفسيرك للحياة المادية للغرب وأنها بسبب غياب الدين الذي يحيي القلوب ويبعث الدفء في الأرواح ويربطها بخالقها العظيم
وأيضاً ضربك لمثال ما يحدث فىمصر بقولك فإن بلداً مثل مصر الحبيبة تجد فيه غالبية الناس سعداء ويتمتعون بروح الدعابة والفكاهه مع أنهم محرومون من كثير من رفاهية العيش والمتع البراقة لكنهم سعداء وهم يتقلبون ويرفلون بنعمة الحرمان ليل نهار !
شكراً لك أخى الكريم
يونيو 30th, 2007 at 30 يونيو 2007 5:47 م
سمعت محاضراً يقول ذات مرة (إن أولادنا مساكين ،انهم محرومون من نعمة الحرمان!)
اعجبني المقال اخي ابو حسان … حسن الله صفحتك يوم القيامة
لكن قل لي بالله عليك
اليس اغلب المحرومين و من شعروا بنعمة الحرمان من الوالدين خاصة في صغرهم و كبرهم …يوفرون كل شئ لاولادهم في زماننا هذا و لا يحرمونهم من اي شئ بحجة : يكفي اننا حرمنا فهل نحرم اولادنا ايضا كما حرمونا !!!!!!!
استغرب من الامهات و الاباء اللذي يوفرون كل شئ ( كل شئ ) كما قال صديقك المصري ما يحتاجونه و ما لا يحتاجونه لاولادهم …. و لا يكلفون انفسهم بتعليمهم طرق البحث و الاجتهاد للحصول ع تلك الاشياء و التعب من اجلها
بل تاتيهم ع طبق من ذهب ..و حتى شكرا لا يقولوها لنا الاولاد !!! غالبا
اليس هذا ما جنته يدانا نحوهم ( حرمناهم من نعمة الحرمان )
لك اجمل تحية
عم غافل
يونيو 30th, 2007 at 30 يونيو 2007 7:08 م
كل الطرق ستؤدي بنا إلى القدس يوما ادراج جديد ينتظر تعليقكم الجميل
يونيو 30th, 2007 at 30 يونيو 2007 7:36 م
عزيزتي هذه افضل وصفة للمكياج
يونيو 30th, 2007 at 30 يونيو 2007 8:25 م
لاشك ان الحرمان يعطي النعم طعما لذيذا
وكما يقال الجوع امهر الطباخين
يونيو 30th, 2007 at 30 يونيو 2007 8:27 م
لكن من الافضل ان ندعو الله عز وجل
بدوام النعمة لا بزوالها
لان الانسان قد لا يصبر على الابتلاء
يوليو 1st, 2007 at 1 يوليو 2007 6:17 م
بارك الله فيك وفي مدونتك التي تثري أفكارنا بكل جديد..!
أظنك تريد نعمة : الوجدان بعد الحرمان وهو الذي أشرت أنت إليه
وبهذا يحل الإشكال الذي أبداه بعض ضيوفك المحترمين…
فالحرمان قد لا يكون نعمة لا سيما إذا لم يلتذ صاحبه بوجدانه كذاك الذي ذكر فقد الأبوين…
لكن النعمة تكمن في وجدان الغائب وتحقق المنتظر….
وأكيد أنك لم تقصد أن تمدح الدول التي تحرم شعوبها…
لكنك -وكما فهمت- تشير إلى الوجه الحسن للمصائب على كونها مصائب
وذاك لعمري فقه جميل لها..
أكرمك الله…
يوليو 3rd, 2007 at 3 يوليو 2007 4:28 م
عزيزي ابو حسان
لقد اصبنا بالتخمة.. من شي اسمه الحرمان ..فحرماننا من كل شي له معنى في هذه الحياة ..اكبر المصائب
اتفق مع عزيزي ابو السكر فيما ذهب اليه
تحياتي
يوليو 3rd, 2007 at 3 يوليو 2007 7:31 م
جزاك الله خيرًا، وحفظك ذخرًا للكتابة الواعية الهادفة .
موضوع مميز
نوفمبر 27th, 2007 at 27 نوفمبر 2007 12:00 ص
شكراً على هذا المقال الرائع و فكرته الرائعة وفقك الله دوما و سدد خطاك آآآآآآآآمين